عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
262
اللباب في علوم الكتاب
والقفاوة : ما يدّخر من اللّبن وغيره لمن تريد إكرامه ، وقفوت الرجل : قذفته بفجور ، « وفلان قفوتي » : أي تهمتي ، وقفوتي أي خيرتي . قال ابن دريد : كأنه من الأضداد . ومنه : قافية الشعر ؛ لأنها يتلو بعضها بعضا ، ومعنى قفّينا : أي أتبعنا ، كقوله : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا [ المؤمنون : 44 ] . و « ومن بعده » متعلق به ، وكذلك : « بالرّسل » وهو جمع رسول بمعنى مرسل ، وفعل غير مقيس في « فعيل » بمعنى « مفعول » وسكون العين لغة « الحجاز » وبها قرأ الحسن « 1 » ، والضم لغة « تميم » ، وبها قرأ السّبعة إلّا أبا عمر « 2 » ، وفيما أضيف إلى « نا » أو « كم » أو « هم » ، فإنه قرأ بالسكون لتوالي الحركات . فصل في تعيين الرسل المقفى بهم هؤلاء الرّسل : يوشع ، وشمويل ، وداود ، وسليمان ، وشعياء ، وأرمياء ، وعزير ، وحزقيل ، وإلياس ، ويونس ، وزكريا ، ويحيى ، وغيرهم . وروي أن بعد موسى إلى أيام عيسى كانت الرسل متواترة ، ويظهر بعضهم في أثر البعض . والشريعة واحدة في أيام عيسى - عليه الصلاة والسلام - فإنه جاء بشريعة مجدّدة ، والدليل على ذلك قوله : « وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ » ؛ لأنه يقتضي أنهم على حدّ واحد في الشريعة يتبع بعضهم بعضا فيها . وقال القاضي : إنّ الرسول الثاني لا يجوز أن يكون على شرعة الأوّل بحيث لا يؤدي إلا تلك بعينها من غير زيادة ولا نقصان ، مع أنّ تلك الشريعة محفوظة يمكن معرفتها بالتّواتر عن الأول ؛ لأن الرّسول إذا كان هذا حاله لم يمكن أن يعلم من جهة إلّا ما كان قد علم من قبل ، أو يمكن أن يعلم من قبل ، فكما لا يجوز أن يبعث اللّه رسولا لا شريعة معه أصلا ، فكذا هاهنا ، فثبت أنه لا بد وأن يكونوا قد بعثوا
--> - ( 19 ) باب عقد الشيطان على قافية الرأس ( 12 ) حديث رقم ( 1142 ) ومسلم في الصحيح ( 1 / 538 ) كتاب صلاة المسافرين وقصرها ( 6 ) باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح ( 28 ) حديث رقم ( 207 / 776 ) وعن القافية قال في شرح السنة ( 4 / 33 ) وأراد بقافية الرأس مؤخر الرأس وأبو داود في السنن حديث رقم ( 1306 ) - وابن ماجة في السنن حديث رقم ( 1329 ) - وأحمد في المسند ( 2 / 243 ) وابن خزيمة في صحيحه حديث رقم ( 1131 ) - والبيهقي في السنن ( 2 / 501 ) ، ( 3 / 15 ) - ومالك في الموطأ ( 176 ) وذكره المنذري في الترغيب 1 / 442 ، 446 . والهندي في كنز العمال حديث رقم 21378 . ( 1 ) وهي قراءة يحيى بن يعمر . انظر المحرر الوجيز : 1 / 176 ، والبحر المحيط : 1 / 467 ، والدر المصون : 1 / 292 . ( 2 ) انظر شرح الطيبة : 4 / 35 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 404 ، وانظر السابقة .